علي الأحمدي الميانجي
47
مكاتيب الرسول
إلا بمصلحة سائر الجيش ، وفي بعضها لا تحاز حزمة أي : لا تجمع حزمة من الحطب مبالغة في رعاية المصلحة ، ولعله تصحيف والله يعلم ( 1 ) وفي الوافي 15 : 99 : " فإنه لا يجاز " أي : لا يتعدى من الجواز بالزاي . " وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار " جعل كل من المتعاهدين - المسلمين ويهود الأنصار - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حكما في كل ما يحدث من الأمور من المنازعات والاشتجار - لم ينقل في الأموال لفظ الاشتجار - فهو الحاكم فيهم دون التوراة ودون علمائهم ، بل الظاهر أنه ( صلى الله عليه وآله ) مردهم مطلقا حتى فيما تشاجر بين اليهود أنفسهم . وفي الأموال : " وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث يخاف فساده فإن أمره إلى الله وإلى محمد النبي . والاشتجار : المنازعة قال تعالى : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) * النساء : 65 واشتجر القوم تخالفوا . " وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة " أي : أن الله سبحانه مع من كان أتقى وأطوع لما في هذه الصحيفة ، أو أنه تعالى مع ما كان من الشروط المذكورة أقرب للتقوى والبر ، فالأحب إليه تعالى ما كان أبر وأتقى . فلعله على الأخير يكون إشارة إلى بعض ما شرط لليهود على المسلمين من مساواتهم لهم وقبله الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حفظا لمصالح المسلمين كفتك اليهود على من فتك بهم من المسلمين مع أن الأقرب للتقوى عدم المساواة في ذلك . وإن شئت قلت : إن الله رقيب على الشروط التي هي أتقى من غيرها ، لأن فيها جعل المعاقل بينهم كما كان في الجاهلية ، ومن الطبيعي أن لا تكون خالية عن
--> ( 1 ) راجع البحار 19 : 167 ومرآة العقول 18 : 358 وراجع ما تقدم .